الشيخ عبد النبي النمازي
25
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
بأنفسهم وعلى نصب اشخاص خاصّة لها حتى انّ السلطان إسماعيل الصفوي قد مال إلى اقامتها في قبال العثمانية ، وكانت الصفوية يعيّنون أشخاصا خاصة لإقامة الجمعة في البلدان ، وكان امامة الجمعة من المناصب المفوّضة من قبلهم ، وهكذا كان سيرة القاجارية ، ولأجل ذلك كان في كلّ بلد شخص ملقب بلقب إمام الجمعة . والحاصل انّ إقامة الجمعة وإمامتها منذ عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله إلى زماننا هذا كانت من مناصب سلطان المسلمين ، ومن بيده أزمة أمورهم ، أو المنصوبين منن قبلهم . وقد نقل في نفائس الفنون : « انّ السلطان خدا بنده بنى في سلطانية قزوين مدرسة كان يدرّس فيها خمسة من الفقهاء بالمذاهب الخمسة ، منهم « العلامة » بمذهب الشيعة ثم حضر السلطان يوما من الأيام لامامة الجمعة فسأل العلماء بعد اجتماعهم عن وجه وجوب الصلاة على الآل ، ثم قال : لعل النكتة فيه انّ اللّه تعالى ان السلطان خدا بنده كان بنفسه يقيم الجمعة مع حضور العلماء والفقهاء وكان سيرة الامراء والحكام بناء المسجد الجامع قرب دار الإمارة ، فكان دار الامارة والمسجد الذي تقام فيه الجمعة متقاربين ، كما هو الحال في مسجد الكوفة ، وكان في كل مصر مسجد واحد يسمى عند العرب بالمسجد الجامع ، وعند العجم بمسجد الجمعة ، وأغلبها باق إلى زماننا هذا ، ولم يعهد بناء الجامع في القرى ، حيث انّ إيران كانت من توابع العراق وكان فقيه العراق أبو حنيفة ، وهو ممن يخص إقامة الجمعة بالأمصار وينكر مشروعيتها في القرى ، وقد كان إقامة الجمعة في المسجد المعدّ لها في كل مصر من خصائص شخص خاصّ عيّنه خليفة الوقت لذلك . هكذا كانت سيرة النبي والخلفاء والامراء والمسلمين من عهد النبي صلى اللّه عليه وآله إلى اليوم ، فلتكن هذه النكتة التاريخية في ذكر منك عند مراجعة الأخبار الصادرة